عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

501

اللباب في علوم الكتاب

قال القرطبي : والإسلام هنا على أتم وجوهه ، فالإسلام في كلام العرب الخضوع والانقياد للمستسلم واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 132 ] وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) قرىء « 1 » : « وصّى » ، وفيه معنى التكثير باعتبار المفعول الموصّى ، وأوصى رباعيا ، وهي قراءة نافع ، وابن عامر ، وكذلك هي في مصاحف « المدينة » و « الشام » . وقيل : أوصى ووصى بمعنى . والضمير في « بها » فيه ستّة أقوال : أحدها : أنه يعود على الملّة في قوله : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ [ البقرة : 130 ] . قال أبو حيان « 2 » : « وبه ابتدأ الزمخشري ، ولم يذكر المهدوي غيره » . والزمخشري - رحمه اللّه - لم يذكر هذا ، وإنما ذكر عوده على قوله « أسلمت » لتأويله بالكلمة . قال الزمخشري : والضمير في « بها » لقوله : « أسلمت لرب العالمين » على تأويل الكلمة والجملة ، ونحوه رجوع الضمير في قوله : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً [ الزخرف : 28 ] إلى قوله : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [ الزخرف : 26 - 27 ] وقوله : « كلمة باقية » دليل على أن التأنيث على معنى الكلمة . انتهى . الثاني : أنه يعود على الكلمة المفهومة من قوله : « أَسْلَمْتُ » كما تقدم تقريره عن الزمخشري . قال ابن عطية « 3 » : « وهو أصوب لأنه أقرب مذكور » . الثالث : أنه يعود على متأخر ، وهو الكلمة المفهومة من قوله : « فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . الرابع : أنه يعود على كلمة الإخلاص ، وإن لم يبد لها ذكر قاله الكلبي ومقاتل . الخامس : أنه يعود على الطّاعة للعلم بها أيضا . السادس : أنه يعود على الوصيّة المدلول عليها بقوله : « ووصّى » ، و « بها » يتعلّق ب « وصّى » و « بنيه » مفعول به .

--> ( 1 ) قرأ نافع وابن عامر : « وأوصى » على « أفعل » ، وقرأ الباقون : « ووصّى » على « فعّل » . انظر السبعة : 171 ، والكشف : 1 / 265 ، وحجة القراءات : 115 ، والحجة : 2 / 227 ، وشرح شعلة : 277 ، وشرح الطيبة : 4 / 71 ، 72 ، والعنوان : 71 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 418 . ( 2 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 570 . ( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 213 .